المحقق النراقي

32

مستند الشيعة

وعلى الثالث : المنع من تبادر الملكية التامة بهذا المعنى - أي عدم كونه متزلزلا - فإن من البديهيات أنه يقال في العرف : إن الحيوان قبل انقضاء الثلاثة مال المشتري وملك له ، وكذا ما للبائع خيار الغبن فيه أو خيار تأخير الثمن ، وكذا الموهوب قبل القبض . ومن ذلك ظهر أن الحق عدم اشتراط تمامية الملكية بذلك المعنى ، أي عدم التزلزل . وأما بالمعنى الرابع ( 1 ) ، فقد عرفت الحال في أحد قسميه ، وهو ما كان ضعف الملكية وقصورها باعتبار التزلزل . وأما القسم الآخر ، فالظاهر أنه لا يضبطه عنوان خاص ، ولذا ترى بعضهم يدرج الوقف والمنذور والغنيمة تحت ما لا يمكن التصرف فيه ( 2 ) ، وبعض آخر يعنون كلا منها على حدة . ولك أن تضبطه ب‍ : ما ثبت من الشرع وجوب صرف عينه في مصرف معين ، أو ثبت منه بخصوصه عدم جواز نقل عينه ، لا من المالك ، ولا من غيره . وبالجملة : فالظاهر عدم الخلاف في عدم وجوب الزكاة في ذلك القسم ، لأنه ليس ملكا له عرفا ، بل يقال لمن نذر إعطاء شئ معين للفقير : إنه أخرجه من ملكه ، وكذا الوقف الخاص ، وكذا الغنيمة قبل القسمة ، ولا يتبادر من المال والملك شئ منها . مع أنه تتعارض عمومات وجوب الزكاة مع عمومات عدم جواز التصرف فيها أو عدم جواز صرف عينها في غير مصرف معين ، فيبقى أصل

--> ( 1 ) وهو كون المراد بتمامية الملكية الأعم من التزلزل وغيره المتقدمة الإشارة إليه في ص 29 . ( 2 ) كالشهيد في الروضة 2 : 13 .